جي آر ويلستد
217
رحلات في الجزيرة العربية
معهم يقابلها رد جاف ومنفر . بعد ذلك بدءوا يتحدثون غالبا مع بعضهم بعضا على انفراد ، وكان واضحا أننا كنا موضع حديثهم . كما أنهم لم يرفضوا قبول الماء إلا بكميات يعتقدون أنها كافية بل راقبوا أيضا حركاتنا عن كثب ، حتى إنني وجدت ذات مرة صعوبة في تدوين الملاحظات أو رسم المخططات . على الرغم من عدم توقع أي خطر ، إلا أنه كان يستحيل ألا نشعر بأن وضعنا كان دقيقا حتما ، إذا ما خدعنا هؤلاء الرجال . كنت أعلم أن سكان هذه المنطقة يكنّون العداء خاصة لأولئك الذين ينتمون إلى قبيلة أخرى ، وإنهم أقدموا قبل بضع سنوات بقطع السبيل أمام طاقم قارب السفينة الوحيدة التي رست عند سواحلهم وذلك بإغوائهم بوعود قطعوها لهم على الشاطئ . لهذا السبب لم أستطع إلا اتهام نفسي بالتسرع بالإقدام على هذه المغامرة دون أي ضمان بسلامتنا سوى الإخلاص الذي وعدونا به . وعلى أي حال ، ليس هناك وقت طويل الآن للتفكير بمثل هذه الأمور . وقررت ، دون إظهار أي تغيير أو عدم ثقة في سلوكي ، بأن أراقبهم عن كثب ، وألا أغفل عن أي شيء قد يتبين أنه لصالحنا . في الساعة العاشرة والنصف واصلنا رحلتنا فوق نفس الهضاب الرملية كالسابق وفي الساعة الواحدة والنصف اجتزنا تلا من الحجر الرملي يدعى ( جبل مسيّه ) ، يؤلف القسم العلوي منه امتدادا ضيقا ويشبه الآثار ، ولم نقتنع بأنه ليس كذلك إلا بعد عودتنا . ابتعدنا الآن عن الهضاب الرملية وعبرنا سلاسل مستوية ترتفع بمقدار مائتي قدم عن مستوى سطح السهول الممتدة تحتها ، وتقطعها وديان كثيرة وقيعان سيول مائية سابقة انحدرت من كلا جانبي الجبال . وكان سطح التلال يحتوي على مختلف القطع من الكوارتز واليشب وكان بعضها ذو ألوان جميلة . وكانت الصخور الوحيدة التي شاهدنا في الوديان هي بعض الكتل الدائرية من حجر الكلس الأبيض البدائي على كلا الجانبين ، وكان هذا النوع من الصخور هو الأكثر شيوعا على امتداد مجمل ساحل الجزيرة العربية الجنوبي . بدأنا نشاهد الآن بعض أشجار الصمغ العربي التي بدأ حجمها يكبر أكثر فأكثر كلما